تنويه

هذه القصة متعددة الوسائط تستخدم الفيديو والصوت. يُرجى التأكد من تشغيل مكبرات الصوت.

استخدم عجلة الفأرة أو أزرار الأسهم على لوحة المفاتيح للتنقل بين الصفحات

حرك إصبعك على الشاشة للتنقل بين الصفحات

البداية

الحياة والعمل في الجبال بفضل التحول الرقمي

 الشعار https://stories.swissinfo.ch/20309

مدخل

تحتل المناطق الجبلية ثلثي مساحة سويسرا. وتكافح معظم الأقاليم الجبلية ضد موجة النزوح منها نتيجة لنقص فرص العمل. فهل يمكن أن تصبح الثورة الرقمية طوق نجاة لهذه الأقاليم؟ فيما يلي تقريرنا عن الزيارة التي قمنا بها لبعض الأشخاص الذين استطاعوا الحياة والعمل في الجبال بفضل البنية التحتية الحديثة.

ذهاب إلى الصفحة الأولى

Ferien bei meinem Onkel auf der Alp in den 1980er-Jahren
كامل الشاشة
 تعود جذور عائلتي إلى الجبال السويسرية. لكنني نشأت في وسط مدينة زيورخ، بالقرب من دار الأوبرا. ويبدو هذا الأمر شديد الجاذبية.
إلا أن الحياة في مدينة زيورخ في ثمانينات القرن الماضي كانت أقل بهجة. حيث كانت الأسر تتجنب ملاعب الأطفال والمتنزهات، خوفاً من أن يطأ الأطفال بأقدامهم حقنة ملوثة بفيروس الإيدز.








Ferien bei meinem Onkel auf der Alp in den 1980er-Jahren
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
لقد كانت أمي تجمع يومياً العوازل الذكرية التي استخدمتها البغايا وأدوات المخدرات مثل الحقن والملاعق من السلم الخارجي، قبل أن تتركنا نخرج من البيت. آنذاك كان مشهد تناول المخدرات في العلن سبباً في أن تتصدر سويسرا عناوين الصحف العالمية وأدى إلى موجة نزوح خارج المدينة: فمن أتيحت له الفرصة، انتقل إلى الريف.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

Die Autorin auf der Alp, 1985.
كامل الشاشة
وعلى العكس تماماً من هذه الحياة في زيورخ كانت عطلاتنا في جبال الألب. على سبيل المثال في هذا الكوخ الجبلي بجبال الألب في كانتون فريبورغ، حيث كان عمي يعمل كراعٍ عام 1985.

كنا نخيم في العراء، ونخبز خبز العصا على الحطب، ونتجول خلال البراري الجبلية، ونتناول عند الأقارب الجبن البيتي، ونستحم في مياه البئر المثلجة، أو في البحيرات الجبلية الصافية كالزجاج، ونلعب لعبة الاختباء في إحدى الضيعات الخالية من السيارات وشبه المنهارة بين أطلال المنازل الحجرية.

باختصار: لقد كانت الجبال تمثل بالنسبة لي الحياة الريفية الهادئة، والطبيعة، والصحبة والحرية. لكنني لاحظت كذلك بوضوح مسالب الحياة في الجبال: فبينما تمكنت من الدراسة الثانوية والجامعية بالقرب من منزل الأسرة، فإن أقاربي وقريباتي المنحدرين من وادي بوشلاف بكانتون غراوبوندن أو من كانتون تيتشينو اضطروا إلى ترك عائلاتهم مبكراً والالتحاق بدراسة عملية أو جامعية بلغة أجنبية. وقليلاً منهم فقط الذين عادوا مرة أخرى بعد ذلك.
Die Autorin auf der Alp, 1985.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
لقد أصبحت المدن السويسرية اليوم أجدر بالحياة وأكثر جاذبية بالنسبة للأسر. إذ لم تعد المخدرات تقريباً ظاهرة للعيان، حيث توجد حالياً متنزهات نظيفة وملتقيات حديثة، كما ارتفعت جودة الحياة، وانخفضت نسبة الجريمة.

لكن حينما يحول الضباب الكثيف الهضبة الوسطى في نصف العام الشتوي إلى طبيعة مكئبة لمدة أسابيع طويلة، بينما تخبرني تقارير الأرصاد عن سطوع الشمس في الجبال، وحينما يرهق الزحام في الترام والحافلات أعصابي وحينما لا أستطيع تحمل صخب المرور، فإن هناك فكرة تتسلل إلى رأسي: لماذا لا أعيش في أجمل بقعة بسويسرا: جبال الألب.

مثل الكثير من السويسريين والسويسريات أحلم خفية بحياة في الجبال. لكنه من الصعوبة بمكان العثور على وظيفة هناك. فالمناطق الجبلية تعيش بالأساس على الزراعة والسياحة وطاقة المياه ـ وهي ليست مجالات تخصصي.

إلا أن التحول الرقمي يقلب حياتنا العملية بأكملها رأساً على عقب. فبفضل الإنترنت وسكايب وغيرها يمكن أن يعمل المرء من أي مكان في العالم. ولقد قمنا بزيارة بعض الأشخاص، الذين استطاعوا اليوم إثبات أنه أصبح في الإمكان الحياة والعمل في جبال الألب بفضل التحول الرقمي والبنية التحتية الحديثة.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

مسيرات شخصية

ذهاب إلى الصفحة الأولى

العمل المشارك لانقاض الموقف

كامل الشاشة
تضع المناطق الجبلية آمالاً عريضة على التحول الرقمي. وهي تحاول عن طريق التطبيقات السياحية، والمنصات الرقمية، وتوسعة شبكة الإنترنت عبر الألياف البصرية استغلال التكنولوجيا الحديثة لصالحها. فضلاً عن ذلك، فإن الكثير من القرى الجبلية تفتتح قاعات للعمل المشترك وتأمل في الوصول إلى عملاء من المدن. ونخص منها بالذكر مبادرة موقع "ميا إنغادينا".

فهل العمل المشترك هو المنقذ للمناطق الجبلية؟ لقد قمت بالاشتراك مع مصور الفيديو الصحفي التابع لنا بعمل محاولتنا الخاصة وزرنا موقع العمل المشترك الذي تتيحه مبادرة "ميا إنغادينا" في بلدية سكول.

فعلى موقعها تسوِّق "ميا إنغادينا" لإحدى باقاتها: فيمكن في مقابل ستين فرنكاً الحصول على مبيت، وتذكرة دخول إلى موقع العمل المشترك وكذلك على وجبات من الأطباق التقليدية الخاصة بهذه المنطقة. يبدو هذا العرض مغرياً. قمت بالضغط على العرض.

في الحال وصلني رد بالبريد الإلكتروني والذي يعدني فيه الموقع بتلبية الاستيضاحات.

بعدها بعدة أيام وصلتني رسالة إلكترونية أخرى "لقد حاولنا إيجاد مبيتاً مناسباً. ولكن لإن التاريخ المطلوب يأتي بين فصلين، لذلك فإن تحقيق هذا الأمر محدوداً للغاية. فهناك إمكانية يتيحها فندق "غابريل" في سكول، لكن التكلفة أعلى من الحد الأقصى الذي ذكرته بدايةً". بمعنى: أنه علينا دفع 140 فرنكاً في الليلة، وهذا يزيد عن الميزانية المخصصة لنا من swissinfo.ch لتغطية التكاليف.

أوصانا السيد الودود المكلف من قِبل موقع "ميا إنغادينا"، بالآتي: "الأسهل في هذا الوقت هو أن تبحثا عن شقة عطلات عن طريق موقع AirBnb"، وأنهى الرسالة بـ "تحيات قلبية من سكول") باللغة الريتورومانية، اللغة الرسمية الرابعة لسويسرا).
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
في النهاية قمنا بحجز غرفة في فندق بأنفسنا في مقابل 80 فرنكاً وسافرنا بالقطار الأحمر الصغير الخاص بالسكك الحديدية الرتورومانية إلى الجبال. أما دخول موقع العمل المشترك فيكلف عشرين فرنكاً لكل فرد في اليوم. شاملة القهوة والمشروبات.

دخلنا إلى المكان. تفوح منه رائحة الخشب القوية. أما الحجرات فتم تأثيثها بأناقة: أثاث من خشب الصنوبر الفاتح، ومزينة بوسائد ذات مربعات حمراء، وجلود حيوانات وشموع. ويبدو عليه بوضوح أنه موقع العمل المشترك بإنغادين. حيث يحتوي على غرفة اجتماعات، وكابينة للهاتف، وكرسي هزاز.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
إن هذا المكان المرتفع يسوده هدوء لافت للانتباه. أما الجو العام فيذكرني بأيام دراستي، حينما كنت أذاكر في المكتبة. هناك العديد من الأشخاص يجلسون للعمل على المناضد وفي فترة الضحى انعقد اجتماعان. وانتابنا شعور بأن "ميا إنغادينا" قد استدعت كل العاملين بها في هذا اليوم للمجيء إلى موقع العمل المشترك، حتى لا نأخذ انطباعاً أن موقع العمل المشترك هنا في الجبال بلا شعبية.

ولكن بعض الرجال في سن التقاعد والجالسين على حواسيبهم المحمولة يبدون وكأنهم ضيوف حقيقيون. فقد نمت إلى سمعي محادثة تليفونية: إنه يقضي أسبوعين في عطلة، يقول الرجل، ومن ثمَّ أوكل الأعمال الجارية هاتفياً لزملائه.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
ولأسباب تتعلق بضيق المساحة فإن موقع العمل المشترك سوف ينتقل إلى مكان جديد قريباً. "لقد أدهشنا هذا الإقبال"، يقول كاسبر كادوناو، المسئول عن مواقع العمل المشترك في "ميا إنغادينا".

أما الفئات المستهدفة من العمل الجبلي المشترك فهم السياح، ومالكي شقق العطلات والشركات التي ترسل مجموعات كاملة من العاملين بها لإنجاز مشروعات في الجبال. "أما بالنسبة لهذه الفئة الأخيرة، فهناك حلول على هيئة باقات من رحلات التجوال الجماعية، وتذوق الأطعمة المختلفة وغيرها".
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى













 إن المهندس المعماري كاسبر كادوناو نفسه واحد من العائدين إلى سويسرا وهو يحكي لنا هنا قصته.

فتح ملف الفيديو

ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
خلاصة محاولتنا الخاصة: إن موقع العمل الجبلي المشترك بالفعل شيئ مميز. لقد كنت أنا ومصورنا الصحفي منتجين. ونتمنى لو استطعنا العمل هكذا دائماً: مستمتعين بالهدوء، وبالنظر إلى المنحدرات الجبلية.

لكننا لن نستطيع العودة إلى هنا بهذه السرعة. فلدينا عمل وأسر في "الأراضي السفلى"، مثلما يسمي سكان الجبل السهول السويسرية.

ولا يمكننا أن نختفي لعدة أسابيع من المكتب، شأننا في ذلك شأن الكثيرين من السويسريين والسويسريات. لذلك فإن العمل الجبلي المشترك يمكنه أن يحي المناطق الجبلية على نطاق واسع، إذا ما حدث في سوق العمل السويسري تغيير جذري، وإذا ما أصبح العمل غير المرتبط بالمكان هو القاعدة وليس الاستثناء.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

نصائح

لازلت لم أجرؤ على القيام بخطوة الانتقال للحياة في الجبال. لكنني توجهت إلى هؤلاء الذين قاموا بهذه الخطوة وطلبت منهم النصيحة.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
لقد أظهرت الحوارات ما يلي: إن الفرص الجيدة لتأسيس حياة في الجبال، ليست من نصيب أصحاب المهن العامة. بل يجب على المرء أن يتخصص في مجال محدد بعينه ومن ثمَّ يؤسس عملاً حراً.

وكذلك: بالرغم من أن التحول الرقمي يتيح المشاركة في الحياة العملية بدون الافصاح عن الهوية، وهذا عن طريق المنصات الرقمية، إلا أن وجود شبكة علاقات شخصية قد أثبت أهميته. فمثل هذه الشبكة من شأنها المساعدة في الحصول على تكليفات مربحة أكثر من العمل المجهول عن بعد والذي توجه له النقابات نقداً لاذعاً. فجميع من حاورناهم تقريباً قالوا: "يجب أن يكون لدى المرء شبكة علاقات جيدة وأن يتوجه بفاعلية نحو أصحاب التكليفات والعمل المحتملين". ولأجل ذلك يجب أن ينتقل بنفسه من آن لآخر إلى مراكز المدن ـ وهو ما لا يشكل عقبة في سويسرا صغيرة المساحة والتي تتمتع ببنية تحتية مرورية موسعة.

أما ما قاله الجميع كذلك، فهو: يجب على المرء أن يتحلى بالشجاعة لخوض التجربة! "قم به ببساطة"، قال مارتن هوخ. "لن تكون قد خسرت شيئاً، إذا ما رجعت بعد عام واحد مجدداً.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

النتيجة

كامل الشاشة
للحياة في الجبال السويسرية مزايا متعددة: الطبيعة البكر، والشمس الساطعة، وجودة الحياة المرتفعة، والفرص الجذابة لقضاء أوقات الفراغ وتكاليف الحياة المنخفضة.

إلا أن أغلب السويسريين رجالاً ونساءً يكتظون في مراكز الهضبة الوسطى ـ فبعد الهروب من المدن والذي استمر حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي ـ فإن الهروب من الريف أو من الجبال هو واقع اليوم.

يمكن تفسير هذا الأثر الجاذب للمدن بتوفر فرص العمل. إلا أن التحول الرقمي يتيح فرصة العمل بدون الارتباط بمكان. وتوفر سويسرا شروطاً مثالية: فالطرق إلى مراكز المدن قصيرة، كما أنه جرى التوسع في البنية التحتية بصورة ممتازة حتى في المناطق الجبلية، سواء تعلق الأمر بالسكك الحديدية أو بالطرق أو بخدمة الإنترنت المكثف أو بتكنولوجيا اتصالات الهاتف الجوال من الجيل الرابع أو مؤخراً كذلك من الجيل الخامس. وقد أظهرت الحوارات التي أجريناها مع من التقيناهم: إنه من الممكن اليوم بالفعل ـ تبعاً لنوع المهنة ـ العمل في الجبال.

فهل أحزم أمتعتي الآن وانتقل إلى جبال الألب؟

إن الأمر ليس بهذه البساطة. ففي العديد من الحوارات مع الخبراء والسياسيين والعلماء تبين أن سوق العمل لم يصل إلى هذه الدرجة بعد.

"ففي مجال العمل عن بعد نعتبر نحن في سويسرا لم نزل في المهد. فالجميع يتحدثون عنه، إلا أن من يقدمون عليه بالفعل قلة"، يقول على سبيل المثال العضو بالبرلمان الفدرالي مارتن كانديناس، والذي يكرس جهوده للمناطق الجبلية.

يحكي لنا لورنس رامساير من جمعية digitalenomaden.ch (أو "البدو الرقميين") أن الشركات السويسرية تتخذ موقفاً متحفظاً من العمل غير المرتبط بالمكان، مقارنة بغيرها من الشركات الأجنبية: "في إطار ثقافة الحضور التي نعيش فيها، نشعر بتعاظم مخاوف الكثير من الشركات كبرى، خاصة إذا ما تعلق الأمر بوظائف عن بعد 100%".

وهناك عقبة أخرى تتمثل في تلك الصفة السويسرية التي تزعجني، لكنني شخصياً لست خالياً منها: وهي التشكك في كل شيء جديد. فإنني أفضل أن أتريث حتى أرى إذا ما كان العمل عن بعد سوف يثبت نجاحه لدى الآخرين، قبل أن التحق بهم؛ بدلاً من خوض المغامرة بنفسي.

وهذا التشكك إزاء كل جديد يمكن إدراكه في سويسرا بصفة عامة. فتكنولوجيا الجيل الخامس على سبيل المثال يمكنها ربط أبعد الجبال والقرى بالشبكة العنكبوتية، بدون الاضطرار إلى مد الكابلات الباهظة التكاليف. إلا أن تلك التكنولوجيا الجديدة لاقت في سويسرا معارضة مريرة.

لذلك فإن هناك خطر قائم في أن تفوِّت سويسرا بأكملها ـ وكذلك السويسريين والسويسريات منفردين فرص التحول الرقمي. وبذلك يمكنها أن تفوِّت فرصة مجابهة النزوح من المناطق الجبلية.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى

Sie haben es gewagt

لقد عاش مخرج الأفلام الوثائقية ريتو كادوف والصحفية سيمون أوت حوالي عشرين عاماً في مدنٍ أمريكية كبرى. وبعدها إنتقلا للحياة في قرية تضم خمسمائة نسمة بريف كانتون غلاروس.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
فوق هضبة مرتفعة أعلى بحيرة فالين تقع مستوطنة فيلتسباخ المتناثرة المنازل. في مدخل القرية وعلى حافة إحدى الهضاب يقف بيت ضخم. أما المنظر المطل على البحيرة فهو مذهل. هنا يعيش كل من سيمون أوت وريتو كادوف.

عاش هذان الزوجان حوالي عشرين عاماً بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث عاش ريتو بدايةً في مدينة نيويورك، ومن ثمَّ عاش مع سيمون في مدينة لوس أنجلس. أما في سويسرا فقد كان ريتو كادوف وسيمون أوت يبحثان عن شقة للعطلات للمبيت فيها من وقت لآخر ـ لكنهما وجدا هذا البيت، والذي قام أحد الفنانين في الِعقد الثاني من القرن الماضي ببنائه كورشة فنية. ولم يكن ثمن هذا البيت ليمكنهم من الحصول على شقة من ثلاث غرف في مدينة زيورخ.

لقد أعجبهم هذا البيت بشدة، حتى أنهم انتقلا كليةً للعيش في سويسرا مرة أخرى. لكن هذا لم يكن السبب الوحيد لعودتهم إلى موطنهم. "إن سويسرا أكثر جاذبية للطبقة المتوسطة من الولايات المتحدة الأمريكية"، يوضح أوت. "هنا يجلس ابن عاملة النظافة في المدرسة بجوار ابنة أحد مديري البنوك. أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن المسافة بين الغنى والفقر آخذة في الاتساع. ولم استطع تصور أن أقضي شيخوختي هناك".
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
بيت ريتو كادوف وسيمون أوت قام ببنائه أحد الفنانين في العِقد الثاني من القرن الماضي كورشة فنية.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
لكن التحول الرقمي لعب دوراً كبيراً في هذا القرار، ذلك لإن هذا التحول يتيح فرصة العمل بغير الارتباط بمكان محدد: فسيمون أوت تعمل من البيت في مجال التسويق الإلكتروني. أما ريتو كادوف فيعمل كمخرج للأفلام الوثائقية ويدير دار نشر للكتب المصورة.

"إنني أعمل بوسائل مساعدة حديثة مثل سكايب وواتس آب وفيميو ـ وبهذا يمكننا مشاهدة بعض الأشياء معاً ومناقشتها"، يقول كادوف. "أما مكتبي في زيورخ فقد تخليت عنه. وحالياً أعمل من بيتي هنا". ومن آن لآخر يذهب لحضور اجتماع في المدينة. ويستغرق الطريق حوالي ساعة وعشر دقائق. "دائماً ما نمزح: إن الطريق من هنا إلى زيورخ أقصر من الطريق الذي كنا نقطعه للوصول إلى الشاطيء في لوس أنجلس". يقوم كادوف بمعظم العمل من المنزل. وفي بعض الأحيان يأتي بعض الزملاء إليه في فيلتسباخ.

"أثناء التصوير يجب أن أتواجد في عين المكان. لكن يمكنني التحضير هنا في الأعلى بصورة جيدة. بل أننا قمنا هنا بعمل مونتاج بعض الأفلام. أو بتصميم بعض الصور لتحرير كتاب ما في غرفة المعيشة. إنه أمر مريح: فبعيداً عن الضجيج يمكن العمل بصورة أكثر تركيزاً مما يمكن في المدينة، حيث يخرج المرء في الظهيرة ليلتقي بأحدهم ـ وفجأة تصبح الساعة الثانية والنصف"، يقول كادوف ضاحكاً.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
وحتى على المستوى الشخصي، فإن التحول الرقمي قد سهل عملية الانتقال: "فوسائل التواصل الاجتماعي وسكايب سهلت المحافظة على الصلة بأصدقائنا في الولايات المتحدة"، تقول أوت. أما الصحف مثل "نيويوركر" وغيرها من وسائل الإعلام العالمي، فيمكنهم الإطلاع عليها على الآيباد.

وبخلاف وسائل الإعلام الرقمي، فإن التسوق الإلكتروني يعتبر أمراً هاماً بالنسبة لي"، تقول أوت. "فبذلك يمكنني الحصول على أشياء من نيويورك أو طوكيو، أو لوس أنجلس، أو لندن، أو باريس، أو برلين وغيرها. أو بمعنى آخر: إنني أحضر العالم الكبير إليّ هنا في الجبال".
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
أتت سيمون أوت لنا بأكواب مملوءة بمياه الينابيع ـ إذ ينساب هذا الماء هنا مباشرة في الصنبور. وبعد محادثاتنا ستذهب للنزهة مع الكلب، حيث تتيح الحياة في الجبال الكثير من المميزات. فلماذا لا ينزح إذن المزيد من السويسريين والسويسريات إلى الجبال؟

"هناك ارتباط قوي بالمكان في سويسرا"، يوضح كادوف. "فالمرء يبقى حيث نشأ، أو ينزح إلى برن أو بازل أو زيورخ". حيث لا توجد حركة دؤوبة في سويسرا مثل تلك التي تعرفها الولايات المتحدة الأمريكية، فالسويسريون رجالاً ونساءً يفضلون الذهاب والإياب. "لا أعرف، ما إذا كنا سننتقل للعيش هنا بالأعلى، إذا لم نكن قد عشنا في الولايات المتحدة. فالمرء يرى سويسرا بعين مختلفة ويدرك مميزات الجبال ـ مشهد الطبيعة البكر هذا، بعيداً عن التمدد العمراني بالهضبة الوسطى".
ذهاب إلى الصفحة الأولى

شأنه شأن الكثيرين من متحدثي اللغة الريتورومانية، فقد درس الخبير في علوم الطقس يان سيدلاتشيك في المدن. بعدها عمل لعدة سنوات في كندا وزيورخ وأسس أسرة. وهو يدير حالياً من منطقة إنغادين (كانتون غراوبوندن) شركة بمدينة زيورخ يعمل بها عشرة موظفين.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
 تقدم كريستينا سيدلاتشيك جبن "الإنغادين"، ونقانق وخبز وخضر طازجة وشمام. يعود الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12، و10 و8 سنوات ظهيرة كل يوم إلى البيت لتناول الطعام ـ مثلهم مثل أبيهم يان سيدلاتشيك.   حيث يقطع الأب مسافة قدرها ستين ثانية للعمل: فهو يشارك والده مكتباً في بيت الأسرة، والذي يقطع مقابل شقته.

إنه أمر غير عادي. "فمعظم المنتقلين حديثاً إلى هنا يذهبون يومياً إلى مقر عملهم ويعودون. ومن زملائي القدامى بالمدرسة لم يعد سوى أربعة أو خمسة إلى إنغادين مرة أخرى"، يقول سيدلاتشيك.

وغير العادي كذلك هو منشأ سيدلاتشيك: فوالده التشيكي، أحب والدته المنحدرة من منطقة إنغادين وانتقل إلى العيش هنا. وقد أصبح يتحدث اللغة الريتورومانية.

وقد عمل كل من يان وكريسيتينا سيدلاتشيك لعدة سنوات كباحثين في كندا، وبعدها انتقلا مع أطفالهما للعيش في كانتون زيورخ. إن هذه العودة لم تكن سهلة: "فليس من السهل احتمال الشتاء بمدينة زيورخ، حيث القليل من الضوء والكثير من الضباب"، بحسب قول كريستينا. أما في إنغادين فصحيح أن الشتاء أكثر برودة بكثير، لكن الشمس كذلك أكثر سطوعاً.

إن البقاء في زيورخ، كان من الممكن أن يصبح أكثر سهولة من الناحية المادية والتنظيمية. لكن أسرة سيدلاتشيك كانت ترغب في العودة إلى إنغادين وفكرت في مصدر عيش لها.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى




أسس يان مع صديق له من مدينة زيورخ شركة تقوم بتحليل ومعالجة كميات كبيرة من البيانات لصالح مجال الاتصالات.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
يمارس العاملون العشرة عملهم بمدينة زيورخ، بينما يعمل سيدلاتشيك في قرية "سينت" بكانتون غراوبوندن. ويذهب يوم واحد كل أسبوع ونصف أو أسبوعين تقريباً إلى مدينة زيورخ لإجراء مباحثات. أما بقية التشاور فيتم إجراؤه عبر سكايب.

تعتبر البنية التحتية بمنطقة إنغادين جيدة. لذلك فإن أسرة سيدلاتشيك لا تحتاج حتى إلى سيارة. وفي "سينت" توجد الكثير من محلات المواد الغذائية، كما يمكن الوصول إلى أقرب بلدية كبيرة وهي "سكول" في حوالي 15 دقيقة بالحافلة. ولاينقصها سوى شيء واحد: "فوجود إنترنت عبر الألياف الضوئية كان سيصبح أمراً رائعاً"، يقول يان، والذي يعتمد على الإنترنت السريع.

يقوم يان لحساب كبار العملاء العالميين بمعرفة أي الأجهزة يمكنها أن تتسبب في مشكلة، وذلك عن طريق تحليل البيانات والقياسات والتوقعات. وتعتبر شركته ذات تخصص دقيق، لدرجة تجعلها تتمكن من المنافسة عالمياً، برغم ارتفاع مستوى المرتبات السويسرية. وتسير الشركة بصورة جيدة، فقد تمكنت في نفس عام 2016 الذي تأسست فيه من تحقيق مكسباً.

أما كريستينا فقد وجدت بعد فترة قصيرة وظيفة كمعلمة لمادة الأحياء في مجمع مدارس "أكاديميا إنغادينا" بقرية "ساميدان". "هنا بالأعلى لا توجد أسرة تقريباً، لا تعمل بها المرأة"، يقول يان. "فالناس هنا يعملون كثيراً، لكنهم لا يعانون من الضغط".

في سويسرا يعمل الناس أكثر مما يفعلون في كندا، وفي زيورخ يُعَرِّف الناس أنفسهم من خلال عملهم. "لكن الحياة هنا بالأعلى أكثر استرخاءً مما هي عليه في المدن"، يقول سيدلاتشيك. "تقريباً مثلها مثل كندا".
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى


يان سيدلاتشيك: "تعتبر القرية مثل ملعب أطفال كبير. ويمكن أن تعتمد على أن أحدهم سوف يهتم بالأطفال.

ذهاب إلى الصفحة الأولى
الذهاب في فترة الظهيرة للتزلج على الجليد والعودة إلى العمل بعد الظهر ـ إنه ممكن في قرية "سينت". فعائلة  سيدلاتشيك تستطيع استخدام الزلاجات حتى باب البيت.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

أندريا كوخ واحدة من هواة تسلق الجبال ورحلات التزلج. وبفضل أحد الأنفاق استطاعت أن تعيش في جبال كانتون فاليه، وأن تعمل في برن وتنتقل إليها ومنها بصورة مكوكية. أما الشيء الحاسم في هذا الانتقال، فكان أمراً آخر .
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
بسبب حبهما للجبال وإمكانات قضاء وقت الفراغ بها، انتقلت أندريا كوخ وشريك حياتها للإقامة في كانتون فاليه. أما هوياتهما فهي رحلات التزلج والتجوال وتسلق الجبال. وفي السابق كان عليهما أن يستقلا السيارة أو المواصلات العامة إلى الجبال. "أما اليوم، فإنني أذهب مباشرة من البيت للتجوال في أي اتجاه، أو للتزلج بالحذاء المخصص لذلك أو بالزلاجات على سفح الجبل المجاور".

وبفضل نفق لوتشبرغ الأساسي، والذي اختصر منذ افتتاحه عام 2007 مسافة الرحلة من كانتون فاليه إلى برن بشدة، أصبح في إمكان أندريا كوخ الذهاب والإياب من الجبال إلى المدينة. حيث تعمل هناك كموظفة في مجال الزراعة بـ الشركة السويسرية للمناطق الجبلية (SAB).

لكن هذه هي الشروط اللازمة فقط. أما الشيء الذي أعطى الدافع الحقيقي للانتقال، فقد كان أمراً آخر: "لقد رأينا بالصدفة إعلاناً عن شقة رخيصة الثمن"، كما تحكي السيدة كوخ. "لم تكن هذه الفكرة لتخطر على بالنا، إذا لم يكن أحد سماسرة العقارات قد استطاع باقتدار أن يتواصل عبر عدة وسائل رقمية مختلفة، ذلك لإننا لم نكن في الحقيقة نبحث عن شقة".
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
فبدون التحول الرقمي ما كان لها أن تتصور الانتقال. إذ وافقت السيدة كوخ أن تقطع يومياً ساعة ونصف للعمل، فقط لإنها تستطيع في القطار وباستخدام حاسوبها المحمول أن ترد على الرسائل الإلكترونية، وتضع جداول الرحلات لعطلة نهاية الأسبوع، وغيرها من الأنشطة الأخرى التي تستنزف الكثير من الوقت.

لقد سهل التحول الرقمي الاندماج في هذه القرية الجبلية. فعلى سبيل المثال هناك العديد من المجموعات التي أنشأتها جمعيات القرية على تطبيق "واتس آب" ، والتي يتبادل سكان الجبل المعلومات من خلالها، كما يقومون بتنظيم الاحتفالات القروية والأعمال التطوعية. "إن الجهد المطلوب في كتابة شيء ما على الواتس آب لهو أقل بكثير، فالمعلومات تتدفق أكثر بكثير مما يحدث عن طريق البريد أو الهاتف"، تقول السيدة كوخ.

بصفتهم سكان جدد، فإنهم كثيراً ما يحصلون على المعلومات عن طريق موقع البلدية الإلكتروني وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي. "فهناك نتعلم نحن وسكان القرية شيئاً من بعضنا البعض، وهو ما لم نكن لنعرفه من مصدر آخر، وهذا يؤدي إلى الثقة".
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
عن طريق الواتس آب ينظم السكان بعضهم البعض في القرية لحصد الحدائق جماعياً. حيث يأتي أحدهم بآلة حصد آلية وآلة للف الحبل. أما الباقي فيتم يدوياً.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

Tipps

ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى

ينحدر الصحفي المختص في شئون الرحلات مارتن هوخ وزوجته سارة من مدينة بازل. لقد قضيا ثمانية سنوات في السفر حول العالم. ثم عادا إلى سويسرا مرة أخرى. وقد تساءلا: ما هو أجمل مكان؟ ومن ثمَّ انتقلا إلى بلدية "سورسيلفا" في كانتون غراوبوندن.
ذهاب إلى الصفحة الأولى
لقد شرع الصحفي المختص في شؤون السفر والرحلات والمدون البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عاماً في العمل الحر. إذ يدير غاليري للصور في بلدية "فيلمس" بكانتون غراوبوندن.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
لقد رأى مارتن وسارة هوخ العالم: فعلى مدار ثمانية أعوام ارتحلا من مكان لآخر، وعملا كمعلمي غطس، وعدلا بناء بناء فندق صغير، وناما فوق سفن شراعية أو في سيارة "VW" مُعّدَّلة. وكانا يعودان لعدة أشهر إلى سويسرا، كي يتكسبا شيئاً من المال من شركتي "روش" ونوفارتيس" لصناعة الدواء. ومن ثمَّ يقرران الارتحال مرة أخرى.

وفي البلدان التي عاشا فيها، لاحظا أن أهل البلاد لا يعيشون في أجمل مناطق البلد. فبدلاً من الحياة على شاطيء البحر أو فوق هضبة جذابة، فإنهم يسكنون في ضواحٍ رمادية أو في مناطق صناعية ملوثة. "وكثير منهم يلجأ لذلك لإنه ليس لديه خيار آخر"، على حد قول هوخ. ولكن كسويسريين، فلديهما الخيار تماماً، هذا ما قالاه لأنفسهما.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
وهكذا تساءلا بعد عودتهما إلى سويسرا: إلى أين ننتقل، ما هو أجمل مكان في سويسرا؟

ثم أجابا: في الجبال!

وكان هناك سؤال واحد فقط يطرح نفسه: من أين سنعيش؟
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
لقد استطاع مارتن هوخ تحقيق الاستقلال المادي عن طريق إنشائه لـ مدونة للرحلات. ولكن لإن هذا لا يكفي، فإنه يكتب كذلك في شؤون الرحلات للعديد من وسائل الإعلام بصفته صحفي حر.

ولأجل إعداد هذه التقارير الصحفية، فإنه كثيراً ما يسافر مع صديقه المصور الصحفي نيكو شيرر، والذي تعرف عليه أثناء رحلة إلى أمريكا الجنوبية. وقد اكتشفا معاً مخرجاً: فأفضل الصور يتم تسويقها كمطبوعات كبيرة النسق وعالية الجودة عن طريق غاليري إلكتروني وموقعين في كل من بلدتي فيلمس وزيورخ.

يستخدم مارتن ونيكو مواد مختلفة: فهما يطبعان الصور على سبيل المثال على ورق قطني بجودة متحفية أو على زجاج من الألياف الصناعية. أما الصور الضخمة ـ والتي بلغ مقاس أكبرها حتى الآن 14 متراً ـ فيتم بيعها للأفراد وكذلك للشركات على حدٍ سواء.

لقد حقق الغاليري نجاحاً وهو ينمو ويزدهر. ويحصل مارتن هوخ حالياً على الكثير من الطلبات. أما زوجته سارة فكانت تريد بدايةً أن تبدأ عملاً حراً كمصممة للمواقع الإلكترونية، إلا أنها غيرت نشاطها نحو السياحة وستشرع قريباً في دراسة هندسة البيئة.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى

سواء كان ذلك بالسيارة الخاصة أو بوسائل المواصلات العامة: فالسفر من "فيلمس" إلى زيورخ يستغرق أقل من ساعتين.
كامل الشاشة
وهذا العمل الحر أصبح ممكناً في الجبال بفضل التحول الرقمي: "حيث يمكنني من أي مكان في العالم انتاج منتجاتي وتسويقها"، يقول هوخ. سواء كانت مقالات، أو صور، أو تصميم أعداد بعينها من مجلة "ترانسهيلفيتيكا" المتخصصة في مجال السفر والرحلات بصفتي رئيساً للتحرير.

وبالمقارنة بمدينة بازل، حيث كان كل من مارتن وسارة يعيشان في السابق، فإن تكاليف المعيشة في "لاكس" تعتبر أرخص: "إننا ندفع ضرائب وأقساط تأمين أقل بكثير"، يقول هوخ. كما أن المرء هنا في أعالي الجبال يستهلك أقل، لإننا هنا لا نذهب إلى التسوق باستمرار كما يحدث في المدينة، كما أننا لا نذهب لاحتساء القهوة بالخارج.

ولإن "لاكس" تعتبر وجهة سياحية، فإن الإيجارات باهظة الثمن. لكن الإثنين حلا هذه المشكلة عن طريق شراء شقة تمليك، وهو ما يخفض تكاليف المعيشة، خاصةً مع فوائد القروض المتدنية حالياً. "في البداية كنا نحصل على نصف الدخل الذي كنا نكتسبه ونحن نعيش سابقاً في بازل، وبرغم ذلك كان يتبقى لنا بعد خصم كل النفقات نفس المبلغ تقريباً"، على حد قول هوخ.

وإجابة على السؤال حول ما يتطلبه العمل في الجبال، قال هوخ: "إنه مزيج من الإمكانات التقنية والشركاء، الذين يمكنهم الانخراط في شراكة حديثة غير مرتبطة بالمكان". أما بالنسبة لأصحاب العمل السويسريين فإن اتساع أفقهم يعتبر قليل بالنسبة لما يمكن عمله. "إنه أمر غاية في البساطة: فكثيراً ما يحتاج المرء فقط إلى هاتف وبريد إلكتروني".

أما الميزة التي تضاف إلى سويسرا فضلاً عما سبق وتؤدي إلى مزيد من السهولة، فهي: إن المسافات إلى مراكز المدن تعتبر قصيرة. "حيث يمكن الانتقال سريعاً إلى زيورخ لمدة يوم واحد". فالمسافة لا تكاد تبلغ ساعتين بالسيارة إلى هناك. وإذا ما تحدث مارتن هوخ إلى أصدقائه الذين يسكنون في المدن، فإنه كثيراً ما يسمع هواجس. ولكنه يرى أنه: "لابد للمرء من معرفة أولوياته: هل هي العمل المثالي، أم البيئة التي يشعر فيها بالراحة".

لقد وجد مارتن وسارة الإجابة على سؤالهما. "إن جودة الحياة عالية جداً هنا في الجبال"، يقول مارتن. "حتى أنني لا أود حالياً الانتقال من هنا".
سواء كان ذلك بالسيارة الخاصة أو بوسائل المواصلات العامة: فالسفر من "فيلمس" إلى زيورخ يستغرق أقل من ساعتين.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى


"إنني أخرج للنزهة مع كلبنا يومياً لمدة ساعتين أو ثلاثة واستخدم التلفريك وطرق التجوال". كما أن مارتن هوخ يحب كذلك الاستفادة من خدمات الاستجمام التي يتيحها الفندق ذو الخمس نجوم.
ذهاب إلى الصفحة الأولى
"إن أبناء المنطقة غاية في الطيبة. لكننا ليس لدينا أية نقاط احتكاك معهم. فنحن نعيش حياة أشبه بحياة المغتربين في وطننا. والجزء الأكبر من محيط معارفي ينحدر من بازل وزيورخ أو من الخارج".
ذهاب إلى الصفحة الأولى

سافرت مقدمة العروض وابنة مدينة بازل ساندرا شنايدر مع والديها عام 1973 إلى بلدية إيرنن في كانتون فاليه للعطلة. ثم عادت كإمرأة ناضجة إلى هناك مرة أخرى لتشتري لنفسها بيت عطلات. وفي عام 2017 أسست في بلدية "إرنن" شركة تساند الشركات ذات النشاط العالمي في تطبيق معايير ضرائب القيمة المضافة على أنظمة معالجة البيانات الإلكترونية الخاصة بها.
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
قمنا بزيارة ساندرا شنايدر في يوم ربيعي مشمس. وكانت شجيرات الكرز مزهرة. ونسمة خفيفة تنساب خلال مروج الأزهار العالية حول إرنن.

تجولنا من القرية إلى هضبة "غالغن" (أي المشنقة). ويعود اسم هذا المرتفع إلى منصة الإعدام التي لاتزال قائمة حتى اليوم، حيث تم تنفيذ آخر حكم بالموت هنا عام 1764.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
ويمكن رؤية مشنقة إرنن من بعيد. إنها المشنقة الوحيدة في سويسرا التي لا تزال قائمة على ثلاثة أعمدة أصلية، وإن كانت بدون الدعامة الخشبية الرابطة بينهم. جولة في القرية مع ساندرا شنايدر.

فتح ملف الفيديو

ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
تعلم ساندرا شنايدر أن هناك زعتر ينمو بالقرب من المشنقة. وفي مطلع العام تقطف هذا الزعتر وتجففه وتستخدمه لتتبيل اللحم. وفي عطلة نهاية الأسبوع تشارك في دورة للتعرف على الأعشاب. ومن ثمَّ تقوم بجمع الأعشاب وتستخدمها في الطبخ. فعلى سبيل المثال يمكن مزج عشبة "الاسبانخ البري" مع عجينة الخبز، وهذا ما ينتج عنه خُبز جبال الألب العشبي "مثل هذا الخبز لا يمكن خبزه إلا هنا في الجبال"، تقول حالمةً.

كما أنها تستمتع بأنشطة وقت الفراغ الجبلية الأخرى، مثل التزلج الريفي، والتزلج على الجليد. فهي كصاحبة عمل حر لديها ميزة في أن تعمل يوم الأحد وتتمكن من التزلج على الجليد في أحد أيام الأسبوع الأخرى، حيث يكون هناك عدد أقل من الناس على مضمار التزلج.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
إن الحياة هادئة في إرنن. فالمرء لا يسمع سوى أجراس البقر، وحشرات الجدجد وخرير الماء في البئر.
ذهاب إلى الصفحة الأولى

كامل الشاشة
قامت ساندرا شنايدر وشريك حياتها بشراء شاليه في إرنن. فمنذ أحيل شريك حياتها إلى التقاعد، وهم يقضون عدة أسابيع في أرضهم بالجبال. وهنا قامت ساندرا شنايدر كذلك بتأسيس شركتها، والتي تقدم المشورة للشركات الأخرى بشأن ضريبة القيمة المضافة، أثناء قيام تلك الشركات بتحويلات بنكية دولية.

إن وجود مقر للشركة في إرنن يعتبر أكثر جاذبية من الناحية الضريبية، عنه إذا ما كان مقرها في ريف كانتون بازل. فضلاً عن ذلك فإن كل شيء في إرنن أقل تعقيداً وعملياً أكثر، تقول شنايدر. إنها تحصل على الكثير من التكليفات. وأغلبها من أناس تعرفهم شنايدر منذ زمن عملها السابق كمستشارة في شركة مراجعة كبرى وشركات كبرى أخرى.

ففي سويسرا يفضل الناس تكليف هؤلاء الذين يعرفونهم بالفعل، حينما تتوفر الثقة"، مثلما توضح. إن التخصص الشديد أثبت نجاحه عندها تماماً. فالشركات تفضل أكثر تكليف شخص من الخارج، عن تأهيل شخص آخر من داخل المؤسسة في تخصص شديد الدقة هكذا. وطبقاً لأقوال شنايدر فإن المرء تكون لديه فرصاً أكبر، حينما يحصل على معرفة محلية ويتخصص فيها.

ذلك لإن التحول الرقمي يؤدي إلى أن تتمكن الهندية أو السنغافورية من القيام بالعمل ذاته. إن الجمع بين التنقل المكوكي والعمل عن بعد يعتبر نموذجاً للمستقبل ويقدم فرصة للانتقال للعيش في الجبال، على حد رأي شنايدر. فمثل هذه الوظائف سوف تبرهن في الأمد البعيد على قدرتها على النجاح في عالم الأعمال السويسري.
إغلاق
ذهاب إلى الصفحة الأولى
اذهب إلى الأسفل للاستمرار Swipe to continue
حرك إصبعك للاستمرار